لا لاستخدام التوافق لتقويض هياكل الدولة.. الاختصاصات الممنوحه لرئيس مجلس القيادة الرئاسي هي اختصاصات اصيله مرتبطة بطبيعة منصبه

د. الفت الدبعي:
إن الطعن في مشروعية القرارات الجمهورية الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي يعكس إما قصوراً في استيعاب البنية القانونية لـ إعلان نقل السلطة، أو توظيفا سياسيا مقصودا لتأويل نصوصه بما يتنافى مع قواعد القانون الدستوري وأصول إدارة الدولة.
حيث وضع إعلان نقل السلطة هندسة دستورية واضحة تميز بين الولاية السيادية الفردية لرئيس المجلس، وبين الصلاحيات الجماعية المقيدة لأعضائه. فقد خص الرئيس باختصاصات سيادية واستثنائية أصيلة، بينما حُددت صلاحيات المجلس الجماعية في إطار حصري لا يقبل التوسع أو القياس.
فالقاعدة الدستورية المستقرة تقول أن الاختصاصات الممنوحة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي هي اختصاصات سيادية أصيلة مرتبطة بطبيعة منصبه، في حين أن صلاحيات المجلس كمؤسسة جماعية محكومة بمبدأ التقييد والحصر وهو الفارق الجوهري الذي تقره قواعد القانون العام والنظم السياسية المقارنة.
وبما ان القيادة الجماعية من الناحيه السياسيه تعد إطارا توافقيا لتوحيد الصف الوطني، الا أن الممارسة العمليه قد تفضي في مواطن كثيرة إلى شلل مؤسسي وخاصة في مراحل الأزمات والضرورة وحالات الطواريء
ولمواجهة هذا التحدي وتحقيق التوازن بين متطلبات الشراكة وضرورة استمرارية عمل الدولة، أقر إعلان نقل السلطة آليات حاسمة لحسم الخلافات كالتالي :-
١- إلية الترجيح بمعنى اللجوء إلى التصويت عند تعذر التوافق مع ترجيح الجانب الذي يصوت معه رئيس المجلس .
٢- صلاحية الحسم عبر منح رئيس المجلس حق اتخاذ القرار النهائي لتسيير شؤون الدوله وحماية المرافق العامه خاصة في حالات الطوراي واستمرار حالات الانسداد
واحتكاما الى اعلان نقل السلطه تأتي اهميه فهم التوافق كأداة لتجسيد الشراكه لا وسيلة لفرض حق الفيتو التعطيلي لعمل مؤسسات الدوله او محاولة البعض استغلال مفهوم التوافق لاحداث شلل في القرار الرئاسي لأن مثل هذه التصرفات تدل على وجود إما التباس مفاهيمي في تفسير اعلان نقل السلطه أو أن ذلك هو عمليه امتداد لممارسات تقليدية تستهدف الاستحواذ او التعطيل .
وهذا السلوك يخلق فراغ تنفيذي ويتقاطع مع الغاية الاساسيه من تشكيل مجلس القياده الرئاسيه باعتباره آداة ادارة انتقاليه تستوجب الكفاءه وسرعة اتخاذ القرار .




